يوسف زيدان
113
إعادة اكتشاف ابن نفيس
من الملامح الأساسية للبحث العلمي عند علاء الدين ( ابن النفيس ) اهتمامه الكبير بعمليات التصنيف والتبويب ، مما يمكن معه ضبط مجموع المعارف التي هو بصدد الكلام فيها . ولا شك في أنه لم يبتدع هذا الملمح المنهجي ، بل كان اهتمامه به حلقة من حلقات الاهتمام العلمي العربي / الإسلامي بهذا الموضوع . فقد أفاض العلماء من قبل علاء الدين - ومن بعده - في مسألة التصنيف العلمي ، ودوّنوا المؤلّفات المستقلة في تصنيف العلوم . . فمن تلك المؤلّفات : مفاتيح العلوم ، للخوارزمي ( المتوفى 387 هجرية ) أقسام الحكمة ، لمسكويه ( المتوفى 421 هجرية ) أقسام الحكمة ، لابن سينا ( المتوفى 427 هجرية ) أنموذج العلوم ، للبلوى ( المتوفى 559 هجرية ) أقسام الحكمة لنصير الدين الطوسي ( المتوفى 672 هجرية ) التعريفات وتقسيم العلوم ، للجرجاني ( المتوفى 816 هجرية ) أنموذج العلوم ، لمحمد شاه الفناري ( المتوفى 839 هجرية ) ولجلال الدين الدواني ( المتوفى 907 هجرية ) ولعيسى الصفوي ( المتوفى 953 هجرية ) ولأفضل الدين محمد ( المتوفى 990 هجرية ) ولنور الدين ششترى ( المتوفى 1019 هجرية ) ولمحمد شروانى ( المتوفى 1099 هجرية ) . . وغيرهم . تصنيف العلوم تبدأ عملية تصنيف المعارف والعلوم عند علاء الدين ( ابن النفيس ) بالانتقال التفريعى من العموم إلى الخصوص ، أو من العلوم الأساسية إلى الفروع التخصصية . وهو يعتمد في تفريعه على طبيعة كل نوع من العلوم والمعارف ، والارتباط بينه وبين بقية العلوم من جهة ، والتخصّصات الداخلة فيه من الجهة الأخرى . وقد تعرّض العلاء ( ابن النفيس ) لهذا ، في غير واحد من أعماله . . فهو